المحبوسة: القواعد
المحبوسة هي اللعبة التي يقصدها أكثر الناس حين يقولون «تعال نلعب طاولة» في مقهى بيروتي أو دمشقي أو كويتي. اللوحة نفسها والأحجار نفسها والنرد نفسه، لكن تغييرًا واحدًا يقلب منطق اللعبة كلها: لا يوجد ضرب. الحجر الذي ينزل على حجر خصم منفرد لا يعيده إلى الحاجز، بل يجلس فوقه ويحبسه في مكانه. الغلطة في المحبوسة لا تكلّفك مسافة، تكلّفك حجرًا كاملًا.
الوضعية الابتدائية
أحجارك الخمسة عشر كلها تبدأ مكدّسة على خانة واحدة: الخانة 24 عندك، وهي نفسها الخانة 1 عند خصمك. وزاويتا البداية على طرف واحد من اللوحة، واحدة في الصف الأعلى والأخرى في الصف الأسفل: زاويتك على خانتك 24 وزاوية خصمك على خانتك 1، فكلٌّ منهما جاثمة داخل بيت الطرف الآخر. لا شيء آخر على اللوحة عند أول رمية.
ترقيم الخانات وتشريح اللوحة هما نفسهما في كل ألعاب الطاولة، فإن احتجت مراجعتهما فـدليل الإعداد وأداة الإعداد التفاعلية يصلحان هنا حرفًا بحرف؛ ما يتغيّر هو موضع الأحجار عند البداية فقط، لا اللوحة.
الاتجاه والتحريك
- يتحرّك اللاعبان في اتجاهين متعاكسين، كلٌّ من خانته 24 نحو خانته 1، أي من زاويته نحو بيته.
- قواعد النرد لا تتغيّر أبدًا: رقمان وحركتان، والدبل أربع مرات، واللعب إجباري بالرقمين معًا متى أمكن، والرقم الأكبر حين لا يُلعب إلا أحدهما. التفاصيل كلها في مرجع القواعد.
- الخانة التي عليها حجران أو أكثر للخصم مغلقة تمامًا، تمامًا كما في اللعبة العادية.
- الخانة التي عليها حجر واحد للخصم مفتوحة، والنزول عليها يَحبِسه.
الحبس
حين يستقرّ حجرك فوق حجر خصم منفرد، يبقى ذاك تحته ويتجمّد. لا يستطيع صاحبه تحريكه بأي رمية ما دام حجرك فوقه. يواصل خصمك اللعب بأحجاره الأربعة عشر الباقية بشكل طبيعي، أما هذا الحجر فلم يعد ملكه عمليًا.
- الخانة صارت لك من لحظة الحبس. لك أن تكدّس فوقها المزيد من أحجارك، ولا يستطيع الخصم لا النزول عليها ولا حبسك بدوره: الحاجز لا يُحبَس.
- لا يتحرّر الحجر المحبوس إلا حين يغادر الخانة آخر حجر لك. عندها يعود حجرًا عاديًا في المكان نفسه بالضبط، من دون أن يخسر خانة واحدة من مسافته.
- لا يوجد حاجز في المحبوسة ولا إعادة دخول. لا يخرج أي حجر من اللوحة قبل مرحلة الإخراج.
- إن لم تكن أمامك حركة قانونية واحدة، ضاع دورك.
خانة البداية، الخانة التي تحسم المباراة
ما دام على خانة بدايتك حجران أو أكثر فالخانة لك ولا خطر عليها. يبدأ الخطر لحظة يبقى هناك حجر واحد وحيد في الخلف. إن حبسه خصمك صار لك حجر متجمّد في أبعد نقطة على اللوحة، أمامه الطريق كلها، وأنت لا تُخرج شيئًا قبل أن تصل أحجارك الخمسة عشر كلها إلى بيتك.
ولهذه الحالة اسم عند اللاعبين وقاعدة خاصة بها: مسك الحجر. حين تقع، لا تُستكمل الجولة أصلًا بل تنتهي في الحال لصالح الحابس، بفوز مزدوج. وهي نادرة بحكم شروطها، لكنها ليست تفصيلًا نظريًا: هي أسرع طريقة تُحسم بها مباراة محبوسة.
المصادر تختلف في شرط تطبيقها، فاتفقوا عليه قبل أول رمية:
- مصادر عربية تكتفي بحبس حجر للخصم داخل الربع الذي انطلقت منه أحجاره، أي داخل بيتك أنت.
- ومصادر أخرى تضيّق الشرط فتقصره على آخر حجر ما زال على خانة البداية نفسها، أي أن يُحبس قبل أن يغادر خانة البداية.
وحيث لا ينطبق مسك الحجر، يبقى الحبس خنقًا بطيئًا لا ضربة قاضية: تواصلان اللعب، والحابس يجمع أحجاره ويُخرجها بينما الحجر المحبوس ثابت في مكانه لا يتقدّم خانة واحدة. ولهذا فإن أول ما ينظر إليه اللاعب المتمرّس ليس أحجاره هو، بل كم حجرًا بقي على خانة بداية خصمه.
وهناك تفصيل يغيب عن المبتدئ: أحجارك جاثمة على الخانة 1 عند خصمك، أي داخل بيته هو. فهي خانة مغلقة في وجهه في عقر داره ما دمت هناك، وكل رمية 1 عنده تتحوّل إلى حركة داخلية بدل أن تُخرج حجرًا.
إخراج الأحجار
تبدأ الإخراج حين تصل أحجارك الخمسة عشر كلها إلى بيتك، الخانات من 1 إلى 6، بالقواعد نفسها المشروحة في مرجع القواعد: الرقم يُخرج من خانته، والخانة الفارغة مع وجود أحجار أعلى منها تعني حركة عادية داخل البيت، والرقم الأعلى من أعلى خانة مشغولة يُخرج منها.
الفرق أن أحدًا لا يعيدك إلى الوراء في منتصف الإخراج. لكن الحجر المحبوس يعني أنك لا تبدأ أصلًا: يكفي حجر واحد لك تحت حجر خصم، في أي مكان على اللوحة، ليبقى الإخراج منتظرًا.
النقاط
| النتيجة | الشرط | القيمة |
|---|---|---|
| فوز عادي | الخاسر أخرج حجرًا واحدًا على الأقل. | 1 |
| فوز مزدوج | الخاسر لم يُخرج أي حجر. | 2 |
والفوز المزدوج يسمّيه كثير من اللاعبين مارس، وهي التسمية المستعملة في بقية صفحات هذا الموقع أيضًا. أما الفوز الثلاثي فلا وجود له في المحبوسة، وهذه ليست مجرّد عادة بل نتيجة منطقية: الفوز الثلاثي في اللعبة العادية يشترط حجرًا على الحاجز أو داخل بيت الفائز، والمحبوسة بلا حاجز أصلًا.
وتُلعب المحبوسة عادةً حتى هدف متفق عليه من النقاط، وفي مصر يُذكر أن الطقم يُحسم بأول من يبلغ ثلاث نقاط. أما مكعب المضاعفة فلا تذكره قواعد المحبوسة أصلًا، لا نفيًا ولا إثباتًا، ولن تراه على طاولة مقهى. وطريقة الحساب هذه تختلف كليًا عن طاولة 31، حيث تُحسب أحجار الخاسر الباقية على اللوحة نقطةً نقطة.
المحبوسة والطاولة العادية جنبًا إلى جنب
| العادية | المحبوسة | |
|---|---|---|
| الوضعية الابتدائية | 2-5-3-5 | 15 حجرًا على الخانة 24 |
| الحجر المنفرد | يُضرب ويذهب إلى الحاجز | يُحبَس ويتجمّد مكانه |
| الخسارة | مسافة | وقت، وربما المباراة كلها |
| العودة إلى اللعب | إعادة دخول من الحاجز | فقط حين يغادر الحجر الذي فوقه |
| الحجر المهاجم | يمكن أن يُضرب بدوره | لا يُحبَس أبدًا |
| أكبر فوز | فوز ثلاثي | مارس |
ما الذي يكسب المحبوسة
- أفرغ زاويتك مبكرًا أو اتركها عامرة. الحالة الخطرة هي الوسط بينهما: حجر وحيد بقي في الخلف لأن الرمية لم تسعفه.
- اسعَ إلى خانتك 1. هناك تجلس أحجار خصمك، وحجر لك يصل تلك الزاوية في وقته هو أخطر ما في اللعبة.
- الحبس العميق أثمن. الحبس قرب بيتك تمسكه مرتاحًا حتى النهاية، أما الحبس البعيد فيقيّد لك حجرًا ما زال أمامه طريق طويل.
- لا تنثر أحجارًا منفردة. الحجر المكشوف في اللعبة العادية مخاطرة محسوبة؛ هنا هو دعوة مفتوحة إلى السجن.
- عُدّ المحبوس قبل أن تعدّ السباق. حجر واحد محبوس يلغي أي تقدّم عددي مهما بدا مريحًا، ولذلك عدّاد النقاط وحده لا يكفي للحكم على الوضعية.
المصطلحات التي ستسمعها حول اللوحة، ومقابلها الدولي، مجموعة في مسرد المصطلحات.
أين تجلس المحبوسة بين ألعاب الطاولة
على طاولة المقهى العربي أكثر من لعبة واحدة، وأشهرها ثلاث: العادية، والمحبوسة، و31. العادية تعلّمك المخاطرة، و31 تعلّمك الجري وسدّ الطريق، والمحبوسة تقف بينهما: فيها احتكاك، لكن ليست فيها فرصة ثانية. هي لعبة الصبر لا لعبة السرعة، ونظرة سريعة على ألعاب الطاولة العربية تريك أين تقف كل واحدة، وما الذي يُلعب غيرها.
لوحتنا على الإنترنت تلعب الطاولة العادية، أي اللعبة الدولية، لا المحبوسة. ومع ذلك تبقى أسهل طريقة لترسيخ القواعد المشتركة بين الثلاث كلها: التحريك، والدبل، واللعب الإجباري، والإخراج، والخادم يفرضها عنك بدل أن تتذكّرها أنت. جرّب مباراة مجانية في متصفحك ثم اجلس إلى طاولة المقهى.